التخطي إلى المحتوى

قراءة في (قانون انتخابات مجلس النواب العراقي) الذي تم التصويت عليه في البرلمان 2019 :

يقول مراقبون ان هذا القانون مكسب لأبطال ساحات الاعتصام، وهو مرضي عليه بنسبة كبيرة، لأنه سيغير من خريطة المشهد السياسي بنسبة تتعدى الـ 80 %، لكنه يحتاج إلى عوامل مساعدة سنذكرها في نهاية هذا المنشور.

تفصيلات القانون المهمة:

١- (الترشيح فردي بنسبة ١٠٠٪):
هذا الأمر سيقوم بتفتيت هيمنة الأحزاب بنسبة كبيرة، لأنه سابقا كان الاعتماد على نسبة (سانت ليغو)، مثلا إذا احد المرشحين فاز بـ(120 الف صوت) ووفق العتبة الانتخابية (سعر المقعد) سيترشح إلى مجلس النواب هو وتقريبا (5 آخرين من حزبه وقائمته) الذين لم يفوزوا في الانتخابات، او ممن حصلوا على اصوات متدنية اقل من العتبة..
اما اليوم، وعلى سبيل المثال الذي يحصل على (120 الف صوت) سيترشح الى البرلمان بمفرده فقط.
وهذا سيتيح للمستقلين والكفاءات الترشيح دون الحاجة إلى دخولهم في قوائم وتكتلات وأحزاب.. وهذا ما سينتج لنا حكومة قوية، ومعارضة حقيقية..

٢- (الدوائر المتعددة على مستوى القضاء):
لا تعني أن عدد النواب سيكونون على عدد الأقضية في المحافظة.
يعني لن يكون لكل (قضاء واحد) = (نائب واحد)..!!
سيكون كالآتي:
مثلا إذا كان في أحد الأقضية عدد النسمات هي (700,000 الف نسمة) هذا يعني إن هذا القضاء سيكون له (7 نواب)..
هذا وفق (المادة 49) من الدستور العراقي التي تقسم كل (مقعد برلماني = 100 الف نسمة).
وهنا سيكون النائب من ضمن دائرة صغيرة، يستطيع الناخب التواصل مع مرشحهِ بسهولة.

وهنا يسأل البعض: (ألم يكن الطلب هو دائرة واحدة وفق الكثافة السكانية)؟ يعني كل (100 الف نسمة) = (دائرة انتخابية واحدة)..
الجواب: نعم، هذا هو سقف مطالبنا.. لكننا نعلم بأن هذا المطلب بإمكان القوى السياسية الالتفاف عليه، وإدراجه في القانون، وحينها سيتحججون بأنه لن تكون هنالك انتخابات مبكرة، لأن الأمر يحتاج إلى (تعداد سكاني) و(تسمية وترقيم المحلات والأحياء السكنية) و(ترقيم وحصر المنازل).. والتعداد السكاني يحتاج إلى سنتين على اقل تقدير، وهو ما لا نسمح بأن يأخذ كل هذا الزمن.. وسيكون بإمكان البرلمان والحكومة القادمة الجديدة أن تبدأ بالعمل بشكل جدي على انجاز التعداد العام، وحينها سيكون هنالك تعديل لقانون الانتخابات.

٣- (احتساب اعلى الاصوات):
وهنا يسأل البعض: (ألم يكن المطلب هو الفائز بنسبة ٥٠٪+١ من أصوات الناخبين؟)
هذه الفقرة اذا لم تتحقق ولم يصل عدد الاصوات الى نسبة 50% + 1 ستكون هناك جولة اخرى للانتخابات.. اولا إن هذه العملية ستكلف المرشح مبالغ دعاية انتخابية إضافية، وهنا إذا كان المرشح مستقلا فلن تكون له إمكانية في الاستمرار بالدعاية التي تكلف الكثير.. وأيضا في هذه الظروف التي توجد مجاميع مسلحة خارج الدولة ستستخدم نفوذها وترهيبها على الناخبين، ودائما في أي جولة أخرى سيحدث خروقات وانفلات وتزوير، وسيدخل المال السياسي بقوة حينها، بالإضافة الى عدم ضمان مشاركة الناخبين في جولة ثانية، مما سيفقد الكثير من المشاركة حينها.. هذا ولا يخفى على الكل أن هذا الأمر فيه صعوبة فنية في التنفيذ من قبل المفوضية.
لذلك احتساب اعلى الاصوات (ممارسة ديمقراطية لا خلاف عليها) تفي بالغرض في هذه المرحلة المفصلية.

كل هذا في كفة..
والكفة الأهم هي العوامل المساعدة التي نراها كالآتي:
1. التثقيف الجيد على المشاركة في الانتخابات بكل قوة.
2. تثقيف الناخبين بأن يضعوا الوطن امام عينهم وضميرهم في اختيار المرشح.
3. تشخيص من كان نائبا او مسؤولا سابقا او متحزبين ولم يقدم شيء، فهؤلاء يجب أن يبعدوا بعدم منحهم الأصوات.
4. تصدي الشرفاء والوطنيين للترشح، وإعداد برامج انتخابية واقعية وممكنة التنفيذ.
5. الضغط على مجلس النواب بإقرار قانون مزدوجي الجنسية بأسرع وقت.
6. الضغط على مجلس النواب بتعديل وتفعيل قانون الأحزاب.
7. اختيار حكومة مؤقتة نزيهة ومستقلة، تقوم بالمساهمة بتنفيذ الانتخابات بأجواء مناسبة وكما يرتضيها الشعب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *